الشوكاني

338

نيل الأوطار

والروياني : وربما يكون هذا حسنة لأنه ينفع به الناس ، وقطع المحاملي في المقنع باستحبابه ، قال أصحاب الشافعي : الأولى بيع الفاضل عن الكفاية ، قال السبكي : أما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره بل يستحب . ( والحاصل ) أن العلة إذا كانت هي الاضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلا على وجه يضربهم ، ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع . قال الغزالي في الاحياء : ما ليس بقوت ولا معين عليه فلا يتعدى النهي إليه وإن كان مطعوما ، وما يعين على القوت كاللحم والفواكه ، وما يسد مسد شئ من القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر ، فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجرى مجراه . وقال السبكي : إذا كان في وقت قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار فينبغي أن يقضي بتحريمه ، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهة . وقال القاضي حسين : إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة فيكره لمن عنده ذلك إمساكه . قال السبكي : إن أراد كراهة تحريم فظاهر ، وإن أراد كراهة تنزيه فبعيد . وحكى أبو داود عن قتادة أنه قال : ليس في التمر حكرة . وحكي أيضا عن سفيان أنه سئل عن كبس ألقت فقال : كانوا يكرهون الحكرة ، والكبس بفتح الكاف وإسكان الموحدة ، وألقت بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية وهو اليابس من القضب . قال الطيبي : إن التقييد بالأربعين اليوم غير مراد به التحديد انتهى . ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد . باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس عن عبد الله بن عمرو المازني قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تنكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وزاد : نهى أن تكسر الدراهم فتجعل فضة ، وتكسر الدنانير فتجعل ذهبا وضعفه ابن حبان ، ولعل وجه الضعف كونه في